الشيخ محمد الصادقي
473
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) . بعد الدعوة إلى كتاب الدعوة لكل أمة ، وعرض كتاب الأعمال على كتاب الشرعة الإلهية ، يقتسم الفريقان من كل أمة ، كتلة مؤمنة صالحة وأخرى كافرة طالحة و « الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » عمل كلّ من صالح وطالح هو جزاؤه حيث تبلى السرائر « فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » فالرحمة لأهل الجنة كما الجنة ، هي الظاهرة هناك من ملكوت الصالحات « وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » حيث كانوا يتسمعون إلى آيات اللَّه تتلى عليهم ، والنار لأهل النار ، ظاهرة من ملكوت الطالحات جزاء وفاقا « أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي » في كتاب الأمة « تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ » مما يدل أن الداخلين في النار خالدين وغير خالدين هم الذين تليت عليهم آيات اللَّه بينات فاستكبروا مجرمين ، وامّا القصّر والمجانين والبله والمستضعفون غير
--> الاخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته أيعلم اللَّه الشيء الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون ؟ فقال : ان اللَّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء : قال عز وجل : « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . . . » فلم يزل اللَّه عز وجل علمه سابق الأشياء قديما قبل ان يخلقها فتبارك وتعالى ربنا علوا كبيرا خلق الأشياء وعلمه سابق لها كما شاء كذلك ربنا لم يزل عالما سميعا بصيرا . و في الدر المنثور 6 : 36 - اخرج ابن مردويه عن ابن عمران رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : ان أول شيء خلق اللَّه القلم فأخذ بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فاجر رطب أو يابس فإحصاه عنده في الذكر وقال : اقرأوا ان شئتم « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » فهل تكون نسخة الا من شيء قد فرغ منه ؟ .